تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

377

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوالمراد بالظهور الذاتي : الظهور الشخصي الذي ينسبق إلى ذهن كلّ شخصٍ شخص ، وبالظهور الموضوعي الظهور النوعيّ الذي يشترك في فهمه أبناء العرف والمحاورة الذين تمّت عرفيّتهم ، وهما قد يختلفان لأنّ الشخص قد يتأثّر بظروفه وملابساته وسنخ ثقافته أو مهنته أو غير ذلك ، فيحصل في ذهنه أنسٌ مخصوصٌ بمعنىً مخصوصٍ لا يفهمه العرف العامّ عن اللفظ « 1 » . إذن اتّضح لنا أنّ هذا الظهور يتأثّر بالعوامل العلميّة والعلوم الحديثة ، وهذا هو الظهور الذاتي ؛ لأنّه يتأثّر بمعلومات الإنسان ، وهذا يعني أنّ معلومات الإنسان لها مدخلية في فهمه لما يسمع ، فإذا كانت معلوماته بشكل ( أ ) فسوف يستظهر ممّا سمع معنىً معيّناً ، وإذا كانت معلوماته بشكل ( ب ) يستظهر معنىً آخر . فهذا الظهور - على مستوى معلومات الإنسان - نسبيٌّ وليس مطلقاً . فإذا اتّضح الفارق بين الظهور الذاتي والظهور الموضوعي ، نقول : إنّ الظهور الذي يكون حجّة ليس هو الظهور الذاتي النسبي الذي يتأثّر بالعوامل والظروف الشخصية للذهن ، التي تختلف من فردٍ إلى آخر تبعاً إلى أنسه الذهني وعلاقاته ، وإنّما هو الظهور الموضوعي الذي لا يتأثّر بثقافة الناس ، والذي ينشأ بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العامّ ؛ لأنّ هذه الحجّية قائمة على أساس أنّ ظاهر حال كلّ متكلّم إرادة المعنى الظاهر من اللفظ ، ومن الواضح أنّ المعنى يرتبط باللفظ على أساس أنّ اللفظ موضوع للمعنى ، والوضع إنّما كان لأهل اللغة بشكل عامّ لا للفرد الشخصي . فالمتكلّم يتحدّد مراده الجدّي باعتباره فرداً من أبناء اللغة لا باعتباره

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 291 . .